عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
156
خزانة التواريخ النجدية
غالبا ، وهي حجة وجيهة يحق له أن يحتاط لصيانة الأمن إذ لو دخلوا مكة في معداتهم وأسلحتهم وعساكرهم لحدث فتنة لا يعلم نتيجتها إلّا اللّه . ولكن الإمام سعود كان ينبغي له أن يفاوضهم ، ويبدي لهم تخوفه ، ويشترط عليهم أن يسلموا أسلحتهم التي لديهم قبل دخولهم مكة ليسترجعوها عند خروجهم منها ، إنه لو فعل ذلك وأبو الامتثال للأمر لقامت عليهم الحجة ، وعذره المسلمون ولو بعد حين ، ولكنه لم يفعل ذلك ، بل أرسل قوات ترابط بالقرب من المدينة ، وأمرهم أن يرجعوا الحواج دون استثناء ولا شرط ، وهذا الغلط هو الذي أنتج ما سيأتي من الحوادث ، إذ قد أثار بعمله هذا سخط المسلمين ، كما أثار حفيظة حكومة ترى أنه قد أهانها وامتنعت الحواج المذكورة طيلة الخمس السنوات التي تلت هذا الحادث . وفي سنة 1226 ه : انتدبت حكومة الترك محمد علي خديوي مصر للقضاء على آل سعود وتتبعهم في عقر دارهم ، وأمدته بالجنود والذخائر ، وأغدقت عليه الأموال بسخاء كبير ، فأرسل ابنه طوسون باشا بقوة كبيرة سحقتها القوات السعودية بوادي الصفراء ، ولكنهم أعادوا الكرة بالسنة التالية بقوات جديدة اتصلت برا وبحرا ، فتمكنوا بعد حروب شديدة وحصار شديد على فتح المدينة المنورة في أوائل شوال سنة 1227 ه ، وبقوا فيها إلى ما بعد الحج ، وحج سعود في تلك السنة ، ورتب الجنود بالقلاع والحصون ورجع إلى الدرعية ، وأبقى ابنه عبد اللّه ومعه القوات ، وأمره أن ينزل من الظهران ليكون ردا للجنود إلى أن يرى ما يكون من أمر الجيش المصري ، فلما قفل سعود إلى دولته أخذ الشريف غالب يكاتب طوسون باشا يحسن له القدوم إلى مكة ويخبره بضعف الحامية الموجودة ،